يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
308
بهجة المجالس وأنس المجالس
وقف أعرابي على الحسن ، وهو يعظ جلساءه ، فقال : يا أعرابي ! ما أظنك تعلم شيئا مما نحن فيه ، فأنشأ يقول : مهما جهلت فقد علم * ت بأنّنى بشر أموت والناس في طلب الغنى * وغناهم من ذاك قوت شادوا لغيرهم وبا * دوا والقبور هي البيوت « 1 » وقال أبو العتاهية « 2 » : طال همّى بغير ما يعنيني * واشتغالى بكلّ ما يلهينى « 3 » ولو أنى قنعت « 4 » لم أبغ رزقي * كان رزقي هو الذي يبغينى ولعمري إنّ الطريق إلى الحق ( م ) * منير لناظر المستبين أحمد اللّه حمد عبد شكور « 5 » * ما عليها إلّا ضعيف اليقين وقول أبى العتاهية : كان رزقي هو الذي يبغينى ، مأخوذ - واللّه أعلم - من قول ابن أذينة : أسعى له فيعنّينى تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّينى
--> ( 1 ) ساقط من ح . ( 2 ) ديوانه 262 . ( 3 ) هذا البيت ملفق من بيتين ، ففي الديوان : طال شغلى بغير ما يعنيني * وطلابي فوق الذي يكفيني واحتيالى بما على ولا لي * واشتغالى بكل ما يلهيى ( 4 ) في الديوان : كففت . ( 5 ) في الديوان : أحمد اللّه ذا المعارج شكرا .